المقريزي
76
إمتاع الأسماع
وابن شرنا ، ووقعوا فيه ( 1 ) . ولم يزد على هذا ولم يقل فيه : فقرأ هذه الآية : ( ومن كان عدوا لجبريل ) . وذكر البيهقي ( 2 ) من طريق يونس بن بكير ، عن أبي معشر المدني ، عن سعيد المقبري قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتى قباء أمر مناديه فنادى بالصلاة ، فذكر الحديث في مجئ عبد الله بن سلام وجلوسه عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورجوعه إلى عمته فقالت له : يا ابن أخي لم احتبست ؟ فقال : يا عمة كنت عند رسول الله فقالت : عند موسى بن عمران ؟ فقال لم أكن عند موسى بن عمران ، فقالت : عند النبي الذي يبعث قبيل قيام الساعة ! قال : نعم ، من عنده جئت ، فرجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن ثلاث ، فذكر الحديث الأول إلا أنه سأله عن السواد الذي في القمر بدل أول أشراط الساعة ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أول نزل ينزله ، قال أهل الجنة بلام ونون ، فقال : ما بلام ونون ؟ فقال : ثور وحوت يأكل من زائدة كبد ، أحدهما سبعون ألفا ، ثم يقومان ينزفان لأهل الجنة ، وأما الشبه فأي النطفتين سبقت إلى الرحم من الرجل أو المرأة فالولد به أشبه . وأما السواد الذي في القمر فإنه ما كان شمسين فقال الله - تعالى - : ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) ( 3 ) ، والسواد الذي رأيت هو المحو ( فمحونا آية الليل ) ، فقال عبد الله بن سلام : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . ثم ذكر الحديث في قصة اليهود الذين دخلوا عليه وسألهم عن عبد الله وما أجابوا به ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم في آخره : أجزنا الشهادة الأولى وأما هذه فلا .
--> ( 1 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 446 - 447 ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب ( 1 ) خلق آدم وذريته ، حديث رقم ( 3329 ) ، وفي ( الأصل ) : " أخيرنا وابن أخيرنا " وما أثبتناه من ( البخاري ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 6 / 261 - 262 ، باب مسائل عبد الله بن سلام - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وإسلامه حين عرف صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته . ( 3 ) الإسراء : 12 .